مركز الثقافة والمعارف القرآنية
176
علوم القرآن عند المفسرين
عنهم وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه ، وأما ما يؤثر عن أبي السمال « 1 » ومن قارنه فإنه لا يوثق به . قال غيره : أما شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن ، ولا يعمل بها على أنها منه ، وأحسن محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات . فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين : النفي والإثبات ، وجه النفي أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ، ولم يثبت فلا يثبت . والوجه الثاني أنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة ، وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد . في ذكر معنى حديث عمر وهشام : قال ابن عطية : أباح اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام هذه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل عليه السّلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة الوصف ، ولم تقع الإباحة في قوله عليه السّلام : فاقرءوا ما تيسر منه بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن ، وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا حتى يكون غير الذي نزل من عند اللّه ، وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليوسع بها على أمته ، فأقرأ مرة لأبى بما عارضه به جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا ، وعلى هذا تجىء قراءة عمر بن الخطاب لسورة « الفرقان » ، وقراءة هشام بن حكيم لها ، وإلا فكيف يستقيم أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل قراءة منهما وقد اختلفا : « هكذا أقرأني جبريل » ؟ هل ذلك إلا أنه أقرأه مرة بهذه ومرة بهذه ؟ ، وعلى هذا يحمل قول أنس حين قرأ : « إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا » فقيل له : إنما نقرأ « وأقوم قيلا » . فقال أنس : وأصوب قيلا ، وأقوم قيلا وأهيأ ، واحد ، فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا فلو كان هذا لأحد من الناس أن يضعه لبطل معنى قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 2 » روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة
--> ( 1 ) أبو السمال ( بفتح السين وتشديد الميم وباللام ) : هو قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري ، له اختيار في القراءات شاذ عن العامة . والتصويب عن طبقات القراء . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 9 .